علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

162

كامل الصناعة الطبية

الشتوي ، والمعتدل يجعل النبض شبيهاً بالنبض الربيعي « 1 » ] . في الحمل [ تأثير الحمل في النبض ] فأما المرأة الحامل : فإن نبضها يكون عظيماً شديد السرعة والتواتر وذلك لأن الحرارة الغريزية في أبدان الحوامل قوية بسبب ما ينضاف إلى مزاجهن من حرارة الجنين لما يتأدى من حرارته إلى شرايين المرأة لاتصال شرايين الجنين التي في المشيمة بشرايينها على ما قد بيّنا في الموضع الذي ذكرنا فيه صفة كون الجنين في الرحم . وأما نبضهنّ في القوّة والضعف : فإنه يكون إلى تمام الشهر الخامس متوسطاً لأن قوّتهن في هذا الوقت تكون كذلك لأن الجنين في هذا الوقت يكون خفيفاً لصغره لا يجتذب من أبدانهنّ غذاءً كثيراً ويكون معتدلًا في السرعة والتواتر ، وإذا كان في الشهر السادس ابتدأت قوتهن تنقص لأن الجنين يكبر فيثقل على الطبيعة ويضغطها ويجتذب من الغذاء مقداراً كثيراً أكثر مما كان يجتذبه قبل فتضعف قوّة الحامل فيصير النبض لذلك ضعيفاً بطيئاً . [ النوم ] في النوم واليقظة فأما النوم : فلأن الحرارة الغريزية في وقت النوم تغوص إلى عمق البدن لتهظم الغذاء على ما قد بينا في غير هذا الموضع فيكون النبض في أول النوم صغيراً بطيئاً ، فإن غاص الإنسان في النوم صار النبض متواتر فإذا انهظم الغذاء ونفذ إلى سائر البدن قويت الحرارة والقوة فصار النبض لذلك عظيماً قوياً إلا أنه يصير أبطأ وأشد تفاوتاً ، وإن امتدّ بهم النوم بعد انهضام الغذاء حتى يثقلون بفضول الغذاء صار النبض مع ضعفه وإبطائه صغيراً على مثل ما كان عليه أولًا ولذلك ينبغي لنا بعد إنهضام الغذاء أن ينتبه « 2 » لتخرج الفضول التي تتولد من الغذاء بمنزلة المخاط والبصاق والبراز والبول .

--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : نتنبه .